الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
215
نفحات القرآن
ويبدو أنّ الأصل في هذا اللفظ مشتقّ من ( عبد ) إلّاأنّ ( عبد ) كما في ( لسان العرب ) و ( كتاب العين ) يطلق على كلّ إنسان عبداً كان أم حرّاً ( لأنّ البشر كلّهم عبيد اللَّه ) ويطلق تارةً على العبيد خاصّة . ويضيف الراغب : العبد أربعة أضرب : 1 - عبدٌ بحكم الشرع وهو الإنسان الذي يصحّ بيعه وشراؤه . 2 - عبدٌ بمعنى مخلوق . 3 - عبدٌ بالعبادة والخدمة ، والناس في هذا ضربان : عباد اللَّه وعباد الدنيا ( وعباد الرحمن ) و ( عبيد الدنيا ) . وفي مجمع البحرين إنّ هذه الكلمة تستعمل تارةً بمعنى ( الحزب والفئة ) والآية : « فَادْخُلِى فِى عِبَادِى » . ( الفجر / 29 ) فيها إشارة إلى ذلك . وهذه النقطة جديرة بالاهتمام وهي أنّهم قسّموا العبادة إلى نوعين : العبادة الاختيارية التي أمرت بها الآيات القرآنية ، والعبادة غير الاختيارية ، كما يقول القرآن الكريم : « وَإِنْ مِّنْ شَىءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ » . ( الاسراء / 44 ) ويقول الطريحي في ( مجمع البحرين ) : إنّ الحكماء قسّموا العبادة إلى ثلاثة أقسام وهي : الأوّل : ما يجب على الأبدان كالصلاة والصيام والسعي في المواقف الشريفة لمناجاته جلّ ذكره ( عبادة جسمانية ) . الثاني : ما يجب على النفوس كالإعتقادات الصحيحة من العلم بتوحيد اللَّه وما يستحقّه من الثناء والتمجيد والتفكّر فيما أفاضه اللَّه سبحانه على العالم من وجوده وحكمته ثمّ الإتّساع في هذه المعارف ( عبادة روحانية ) . الثالث : ما يجب عند مشاركات الناس في المدن وهي في المعاملات والمزارعات والمناكح وتأدية الأمانات ونصح بعض لبعض بضروب المعاونات وجهاد الأعداء وحماية الحوزة « 1 » ( عبادة اجتماعية ) .
--> ( 1 ) مجمع البحرين للطريحي ، ج 3 ، ص 108 .